السيد كمال الحيدري
139
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
ومن الواضح أنّ « مبدأ العلّية » وقوانينها الفرعية ليست نظرية علمية تجريبية ، بل قانون فلسفيّ عقليّ فوق التجربة ، كما هو محقّق في مباحث العلّة والمعلول من الفلسفة . « وعلى أيّ حال فإنّ ضرورة أيّ قانون كلّي وقطعيّته - إن كان مثل هذا القانون يمكن اكتشافه بالأسلوب التجريبي في الطبيعيات - مرهونة بقبول مبدأ العلّية وفروعه . وإثبات هذه القوانين إنّما هو من جملة المساعدات التي تقدّمها الفلسفة للعلوم » « 1 » . 5 . الدفاع أمام الفلسفات الأخرى لقد غزا العالم الإسلامي - منذ سقطت الدولة الإسلامية صريعة بأيدي المستعمرين - سيل جارف من الثقافات الغربية القائمة على أسسهم الحضارية ومفاهيمهم عن الكون والحياة والمجتمع ، فكانت تمدّ الاستعمار امتداداً فكرياً متواصلًا في معركته التي خاضها للإجهاز على كيان الأمّة وسرّ أصالتها المتمثّل في الإسلام . ثمّ وفدت بعد ذلك إلى أراضي الإسلام السليبة ، أمواج أخرى من تيّارات الفكر الغربي ومفاهيمه الحضارية ، لتنافس المفاهيم التي سبقتها إلى الميدان ، وقام الصراع بين تلك المفاهيم الواردة على حساب الأمّة وكيانها الفكري والسياسي الخاصّ .
--> ( 1 ) المنهج الجديد ، مصباح يزدي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 121 . .